|
|
| سطر ١: |
سطر ١: |
| '''<center><font color="blue"><font size=5> الشهيد علي الفيومي .. أنا عائد .. أنا حي </font></font></center>''' | | '''<center><font color="blue"><font size=5> أحمد الزاهراني زهرة أفغانستان </font></font></center>''' |
|
| |
|
| '''موقع إخوان ويكي ([[ويكيبيديا الإخوان المسلمين]])''' | | '''موقع إخوان ويكي ([[ويكيبيديا الإخوان المسلمين]])''' |
|
| |
|
| *'''بقلم/ حسن دوح''' | | *'''بقلم/ محمد الصايم''' |
|
| |
|
| '''هي قصة واقعية''' .. وليس لي من سبيل لتأكيدها إلا ثقة القارئ فيما أكتب .. وأنا أعتبر أن الكلمة المكتوبة تظل شاهدا على كاتبها ما عاشت الورقة في دنيانا .. وأما بين يدي الله فهي شاهد قائم يدونها أهل صدق لا يكذبون: "ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد".
| | ==في بيت المجاهدين== |
|
| |
|
| القصة فسرها الصالحون بأنها كرامة شهيد وهي لا تخضع لمنطق العقل والمقاييس العادية للأمور .. أما الماديون فقالوا إنها ظاهرة غير عادية .. أما رأي فيها فهي درس خالد أراد الله لنا أن نأخذه على يد شهيد .. درس صامت لكنه أسمى من كل الدروس الناطقة ..
| | <center>'''(إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدي ) ( الكهف :13)'''</center> |
|
| |
|
| القصة وأحداثها تسحبنا إلى أواخر عام 1948 حيث كنا نعسكر في مخيم البريج الواقع ما بين خان يونس وغزة .. وكانت مهمتنا قد تجمدت بعد الهدنة المشؤومة .. وتحولنا من قوة مهاجمة إلى قوة مدافعة .. نلبي طلب القيادة إذا دعتنا لأي عملية فدائية ... وكانت قيادة الجيش قد نما إليها أن اليهود سوف يقومون بهجوم كبير في منطقة العوجة، مستهدفين احتلال بلدة العريش وقطع الطريق على الجيش المصري المعسكر في قطاع غزة .. واحتشد الجيش المصري في منطقة قريبة من العوجة، وكان نصيبنا قطاعا خاصا يقع على تبة عالية تقع على ميمنة الجيش، ولم يكن عددنا كبيرا ... كنا في حدود الخمسين .. كانت المعركة عنيفة وقاسية وقد أعد لها العدو كل إمكانياته وكانت معنوياته عالية بعد أن حقق انتصارات كثيرة، وعلى العكس كانت قوات الجيش المصري بل والجيوش العربية كلها قد أصيبت بهزيمة نفسية شديدة .. ولذلك لم تمض ساعات إلى والجيش الكبير قد ولى الأدبار أمام عصابات اليهود، تاركا وراءه مئات العربات والدبابات قد ولى الأدبار أمام عصابات اليهود، تاركا وراءه مئات العربات والدبابات ممددة على طريق لا تقل طوله عن ثلاثة كيلو مترات، ولم تكن ظاهرة الفرار هذه غريبة عن ناظرنا فقد تكررت أمامنا الصورة عدة مرات، ومرجع هذا كان لعدة عوامل أهمها انهيار معنويات الجيش المصري بعد أن خانته حكومته وأرسلت له ذخيرة فاسدة في الميدان .. ثم تخلى "جيش جلوب" عن المعركة وغدره بالقوات العربية .. وأعني بجيش جلوب الجيش الأردني الذي كان يتولى قيادته قائد بريطاني "جلوب باشا".
| | نشأ المجاهد في بيت بسيط متواضع عرف عنه منذ الصغر الاتجاه إلى الله . ذلك لأنه ترعرع في أحضان أسرة آثرت الجهاد على كل شئ في الحياة بل أصبح – الجهاد – شغلها الشاغل. وكان أحمد وأسرته يعيشون في الطائف بلدهم الأول . وليس معني ذلك أن بقية أهل الطائف كانوا بمعزل عن أحداث أفغانستان المسلمة لا بل كان الحديث السامر للناس هو تتبع أحداث الجهاد وموقف الأمة الإسلامية وموقف العالم أجمع . |
|
| |
|
| نعود إلى أرض المعركة ... فبعد أن هزم الجيش المصري وفر أمام العدو بقيت قواتنا في مواقعها في محاولة لصد الهجوم ولكن تبين لنا أن الأمر ليس يسيرا فقد ركز علينا العدو نيرانه .. وأصلانا بآلاف القنابل وقام بمحاولة لتطويقنا بعد أن انهارت كل أجنحة الجيش .. حتى إنه تمكن من الوصول إلى منطقة قريبة من تلة كان يقوم على حراستها بعض رجالنا، وكان منهم بطل هذه القصة "الشهيد علي الفيومي" الذي تمكن هو وزملاؤه من صد هجوم الجيش اليهودي وتعويق زحفه وحماية ميمنتنا .. ولكن العدو ركز بشدة على التلة الصغيرة حتى سكتت نيرانها .. وفي الساعة الواحدة بعد منتصف الليل قررنا الانسحاب حتى لا تباد القوة عن آخرها إذا طلع عليها الفجر، ولكن تبين لنا فقدان أحد زملائنا وهو علي الفيومي ...
| | عاش – أحمد – بين إخوته عيشة هادئة وله بينهم مكانة مرموقة وهم يتقلدون مناصب اجتماعية هامة في بلدهم وفي رمضان عام 1406هـ . |
|
| |
|
| قال بعض زملائه إنه أصيب، ولكنهم لم يتأكدوا من وفاته، وذهبنا في تفسير الأمر مذاهب كثيرة، من قائل إنه ذهب شهيدا، ورجع آخرون أن اليهود تمكنوا من أسره ...
| | أراد أحمد أن يقف بنفسه على طبيعة الجهاد في أفغانستان ودخل أفغانستان واستقبله بعض المجاهدين الذين شرحوا له مهامهم أمام الأعداء فسر بذلك- أحمد الزهراني – الذي بدأ يبتسم وكأنه ود ضالته وانشرح صدره بل أحب المجاهدين حب الروح . |
| | | قبل – أحمد- أن ينضم للمجاهدين مع أنهم شرحوا لع – قساوة الحياة في منطقة ( جاجي ) التي نزل بها – إن الشتاء شديد . والجند يعيشون في وسط الثلوج . ولكن كل هذا لم يؤثر في نفس المجاهد – أحمد – بل أحب الشهادة وأقبل بإخلاص ووداعة وصفاء نفس لا يريد إلا الوفاء لدينه والنصر للمسلمين |
| وعدنا للعريش حيث نزلنا في معسكر إمداد الرجال، ولبثنا هناك اثني عشر يوما لم تغادرني صورة الفيومي في يقظتي ولا في منامي .. كان يزورني في الليل ويقول لي: "أنا عائد أنا حي".
| | الشاب المجاهد |
| | | انخرط – أحمد – في صفوف المجاهدين – وأصبح يضرب به المثل في الطاعة لله حيث كان يوقظ إخوانه لصلاة الفجر وتمركزت القوة التي يعمل فيها – أحمد – في منطقة بالقرب من العدو بينه وبين مراكز الشيوعيين ثلاثة كيلو مترات ونصف وبينها وبين مركز المجاهدين أربعة عشر كيلوا مترا . |
| وعلى الرغم من تفسيرات إخواني الكثيرة للرؤيا فمن قائل أنه مع الأسرى حي يرزق! وآخرون فسروها بأن الصحراء التيه التي ابتلعت بني إسرائيل أربعين سنة قد لفته في دروبها المعقدة! والواقع أن هذه الصحراء غريبة في تكوينها وهي كفيلة بأن تضل من يدخل إليها، وقد حدث أن ضللت الطريق فيها مع زميلي الضابط المهندس الرائد محمود خليل ولم نهتد إلى معسكرنا إلا بعد جهد كبير ...
| | وبدأت الأعمال العسكرية الحساسة في تلك المنطقة الخطرة ويبدو على المجاهد الاستبسال والشجاعة . |
| | | سأل أحد الحاضرين – أحمد – بقوله : ماذا لو هجم العدو بدباته وطائراته وقنابله وصواريخه على هذه المنطقة . هل تنسحبون ؟ فقال البطل : سنتصدي لها بإذن الله ونرجعها . فقال السائل: إنها أقوي قوة على الأرض فقال أحمد : الله في السماء أقوي منها . |
| نعود إلى قصة الشهيد، وإلى الرؤيا التي ظلت تطاردني طوال إقامتي في العريش ... والتي تأكدت في نفسي حتى خيل إلي أنه قد يدخل علينا خيمتنا في أي لحظة ...
| | كان الشهيد , بجوار قتاله الأعداء من أعظم الدعاة في صفوف المجاهدين يشرح لهم الفقه ويبين لهم مكانة الجهاد وكل يوم يزدادون علما . |
| | | وصف أحمد بأنه كان عالي الهمة صاحب نفس أبية : |
| صدرت الأوامر إلينا بالعودة إلى سد الروافع حيث يقوم قصر صغير للملك السابق فاروق فأسرعنا إلى هناك .. وكان اليهود قد سلبوا القصر الذي كان الملك فاروق يعده لنفسه، ولم يتركوه إلا هيكلا يقف كالشبح .. وإن كنت لا أنسى عبارة حفروها في مدخل القصر تقول العبارة: "ذكرى انهيار الجيش المصري" وسجلوا تحتها هذا التاريخ 1/1/ 1949 ثم رسم أحدهم صورة لجندي يهودي وهو يركل بعنف جنديا مصريا ويطرده خارج فلسطين .. العبارة والصورة .. حفرها اليهود في نفسي أكثر عمقا وبعدا مما فعلوه بالجدار ...
| | وإذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرادها الأجسام |
| | | سبحان الله . كان أحمد يتلو القرآن بين المجاهدين بصوت ندي ويروح عن إخوانه بأناشيد الكفاح – وكان المجاهدون يرتاحون إليه ويصلون وراءه وفي مقابل هذا الحب كان يطلب منهم أن يدعوا له بالشهادة التي كانت أمله الوحيد في الحياة . |
| أصدر قائد اللواء الخامس "اللواء نعمة الله" أوامره لنا باستكشاف القصيمة التي كان قد احتلها اليهود بعد هزيمة الجيش .. وكان الطريق إلى القصيمة محفوفا بالمخاطر فهو عبارة عن دروب عميقة تحفها جبال شاهقة، وفي إمكان أحد القناصة اليهود أن يهيمن على الطريق كله، وبالتالي يعزل القرية الصغيرة، عن العالم .. ولذلك قطعنا الطريق الموصل إلى القصيمة وهو حوالي عشرة أميال في أكثر من أربع ساعات، لأننا كنا نرسل بالكشاف لاستطلاع الطريق الجبلي قبل التقدم في الوادي .. وأخيرا وصلنا إلى قرية فلم نجد فيها إنسانا واحدا، لقد هرب أهلها جميعا ولاذوا بالجبال فتذكرت قول الله تعالى وأنا أطالع القرية المحطمة: "وبئر معطلة وقصر مشيد".
| | مع الأبرار |
| | | وتمر الأيام والشاب الداعية يقوم بدوره خير قيام . وفي صباح الجمعة 19 من شعبان عام 1407 هـ الموافق 17 من أبريل عام 1987 م مر على شباب يتحدثون ويمزحون فقال لهم : " لا تنسوا قراءة سورة الكهف " وبدأ – أحمد – كلما مر بأحد يوصيه . وكان لديه إحساسا بأن هذا اليوم آخر أيامه في الدنيا . حتى أنه قال لأخيه حذيفة – وكان يكبره سنا -: سلم على ولدي فإني اليوم شهيد . |
| كان أول عمل قمنا به هو محاولة عن أهل القرية حتى نعيدهم لديارهم التي سلبها اليهود، ونؤمنهم فيها .. فأرسلنا رجالنا في مسالك الجبال للبحث عنهم .. ولعبت الصدفة دورها في آخر لحظة فقد عثرنا على أحد أبناء القرية وهو يحاول الهرب من بيته المخرب، وبيده مصباح به بقية من زيت، وبعد أن طمأناه وهدأنا من روعه أرشدنا إلى مخابئ قومه، فذهبنا إليهم وأعدناهم في أمان لقريتهم، بعد أن أدينا واجبنا الذي كلفنا به قائد اللواء وأمنا أبناء القرية .. عدنا إلى مركز القيادة حيث استقبلنا اللواء نعمة اله بحفاوة كبيرة .. وأذكر أنه قال لي إنني لا أدري كيف أكافئكم على مغامرتكم الكبيرة قلت له إنني آمل ألا تعتقلونا .. فظهر الامتعاض في وجه الرجل واستغرب ردي .. فلما فسرت له تخوفاتي، وذكرت له طرفا من حملة الاعتقالات التي تعرض لها الإخوان في مصر، على أثر حل الجماعة ومقتل النقراشي سكت الرجل وهو يهز رأسه في أسف .. ومن عجائب القدر أن يتم اعتقالنا فيما بعد وتسند حراسة معتقلنا لسرية من جنوده .. وإن كنت أحب أن أسجل بإعجاب موقف جميع ضباط الجيش منا وعلى رأسهم اللواء فؤاد صادق أثناء اعتقالنا، فقد كان تعاطفهم معنا لا حدود له، وعلى العكس من ذلك كان موقفهم من الحكومة ومن القصر، وأذكر عبارة خالدة قالها اللواء فؤاد صادق: "لقد حاربنا شرتوك واحد في فلسطين وينتظرنا شراتيك كثيرة في مصر". | | واصطف المجاهدون – كالبنيان المرصوص – للانطلاق إلى أكبر العميلات العسكرية ضد العدو ومضت الجموع . وفي أفضل الأوقات استجابة للدعاء السادسة مساء فتح المجاهدون نيرانهم على تجمعات الأعداء ومراكز إمداده. ودارت معارك حامية الوطيس ... وكان الشهيد أحمد ينتقل من هنا إلى هناك وهو في بشر وسرور . |
| | | دخل الليل بظلمته وانقشع غبار المعركة وبدأ المجاهدون ينادي كل منهم على الآخر – ونادي – يحيي – وهو من المقربين للشهيد يا أحمد يا أحمد- وذهب يبحث عنه بين أحضان الصحراء فوجده مضرجا بدمائه معفرا بالتراب .. في جنة الخلد مع الصديقين الشهداء!" طوبي لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله ,أشعث رأسه مغبرة قدماه , إن كان في الحراسة كان في الحراسة , وإن كان في الساقة كان في الساقة إن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع " |
| ولنعد إلى قصتنا مع الشهيد حتى لا تستدرجنا الذكريات .. فبعد الحديث الذي دار بيني وبين اللواء نعمة الله .. قال لي الرجل وهو يشير إلى أعرابي يجلس القرفصاء بجوار إحدى الخيام إننا وجدنا هذا الرجل يتجول حول مواقعنا، ثم طلب مني أن أقوم بالتحقيق معه – (وقد كنت طالبا بكلية الحقوق).
| | |
| | | ورحل أحمد الزهراني – ليكون هناك في الجنة مع مصعب بن عمير والطفيل بن عمرو . بل مع الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم . |
| عجبت من تكليف الرجل لي بهذه المهمة في حين كان حوله مئات من الضباط القادرين على أداء هذه المهمة ولكنني امتثلت للأمر ... وحملت الرجل في العربة وانصرفت عائدا إلى معسكرنا في سد الروافع .. وبدأت أنفذ أوامر القائد .. من خلال استجوابي للأعرابي تبين لي أنه بسيط وساذج حتى كدت أصرف النظر عنه .. ولكن حانت مني التفاتة إلى قدمه، فوجدته ينتعل حذاء عسكريا، فسألته عن مصدره فتردد كثيرا ثم قال لي إنه وجده في قدم قتيل فخلعه منه ثم لبسه، فتأملت الحذاء ثانية فإذا به من الأحذية التي كانت تصرفها لنا الجامعة العربية، قبل انضمامنا للجيش النظامي .. فأمرت الرجل على الفور بأن يخلع الحذاء وقلبته بين يدي، فلاحظت وجود عبارة "عربية" محفورة في أسفل النعل، وتذكرت على الفور أن الفيومي كان قد وضع علامة لحذائه حتى لا يضيع بين الأحذية، واختار اسم الجامعة العربية ليسجله في أسفل الحذاء، احتقارا منه لموقف الجامعة العربية بسبب تصرفاتها النابية من القضية الفلسطينية، وتصرفاتها المخزية من المجاهدين، كانت الجامعة تقدم لنا ثيابا بالية، وأطعمة أقرب ما تكون شبها بحذاء الفيومي .. وأسلحة قديمة عديمة الفائدة .. تأكد لي بعدها أن الحذاء مملوك للفيومي فعدت أشدد على الأعرابي ليكشف لي عن سر حصوله على الحذاء .. قال إنه وجد قتيلا ملتحيا في أحد المواقع فأعجبه حذاؤه فسلبه إياه .. وإنه قام بدفن هذا القتيل في موقع يستطيع أن يرشدنا إليه واشترط الإفراج عنه فوعدناه بذلك ...
| | |
| | | فيا شباب الأمة الإسلامية هذا مثال رائع فاقتفوا أثره |
| وعلى الفور اصطحبنا الرجل في سيارة جيب إلى الموقع الذي حدده .. وكنت مدفوعا بشوق لا حدود له لألتقي بالشهيد الحي الذي عاد إلينا ..
| |
| | |
| أشار الرجل إلى المكان الذي وارى فيه الشهيد، فأزحنا الرمال من فوقه .. والتقيت وجها لوجه بالثغر الباسم، وكأن يد الموت الصفراء لم تمسه .. حتى خيل إلينا أنه بعث حيا من قبره فجثوت عليه وقبلته وصافحته فما شممت منه رائحة الموت .. وجدتني أكلمه بلا وعي وانتظرت منه جوابا .. ولكن صمته كان أروع بيانا.
| |
| | |
| حملنا الشهيد في عربتنا إلى مركز اللواء نعمة الذي اهتز من أعماقه وانفعل بشدة وهو يستمع للقصة من أولها .. وأصر على أن يلف الشهيد في غطائه الخاص، وأن يحمل في عربته إلى مثواه الأخير وودعه هو وضباطه باحترام وإجلال ..
| |
| | |
| حملنا الشهيد إلى مقبرة قريبة من سد الروافع .. وكان شعوري بلقائه وبوداعه وبقصته أكبر من أي تصور ومن أي خيال .. شعرت وكأن مواكب ملائكية كانت تحف بنعشه المتواضع .. وكانت فرحة به وهو ينضم إلى النبيين والصديقين والشهداء ..
| |
| | |
| لقد عاد الفيومي إلينا وكان حيا كما وصفه ربه ...
| |
| | |
| '''"ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون"'''.
| |
| | |
| ونحن في طريقنا إلى المعسكر بعد أن وارينا الشهيد التراب، صدرت إلينا الأوامر بالتحرك إلى موقع آخر .. وكأن القدر كان على موعد معنا ليكتمل نسيج العجيبة ...
| |
| | |
| قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمسلمون يدفنون شهداء أحد: '''"زملوهم بجراحهم فإني أنا الشهيد عليكم ما من مسلم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة يسيل دما – اللون لون الزعفران والريح ريح المسك"'''...
| |
|
| |
|
| [[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]] | | [[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]] |
أحمد الزاهراني زهرة أفغانستان
موقع إخوان ويكي (ويكيبيديا الإخوان المسلمين)
في بيت المجاهدين
(إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدي ) ( الكهف :13)
نشأ المجاهد في بيت بسيط متواضع عرف عنه منذ الصغر الاتجاه إلى الله . ذلك لأنه ترعرع في أحضان أسرة آثرت الجهاد على كل شئ في الحياة بل أصبح – الجهاد – شغلها الشاغل. وكان أحمد وأسرته يعيشون في الطائف بلدهم الأول . وليس معني ذلك أن بقية أهل الطائف كانوا بمعزل عن أحداث أفغانستان المسلمة لا بل كان الحديث السامر للناس هو تتبع أحداث الجهاد وموقف الأمة الإسلامية وموقف العالم أجمع .
عاش – أحمد – بين إخوته عيشة هادئة وله بينهم مكانة مرموقة وهم يتقلدون مناصب اجتماعية هامة في بلدهم وفي رمضان عام 1406هـ .
أراد أحمد أن يقف بنفسه على طبيعة الجهاد في أفغانستان ودخل أفغانستان واستقبله بعض المجاهدين الذين شرحوا له مهامهم أمام الأعداء فسر بذلك- أحمد الزهراني – الذي بدأ يبتسم وكأنه ود ضالته وانشرح صدره بل أحب المجاهدين حب الروح .
قبل – أحمد- أن ينضم للمجاهدين مع أنهم شرحوا لع – قساوة الحياة في منطقة ( جاجي ) التي نزل بها – إن الشتاء شديد . والجند يعيشون في وسط الثلوج . ولكن كل هذا لم يؤثر في نفس المجاهد – أحمد – بل أحب الشهادة وأقبل بإخلاص ووداعة وصفاء نفس لا يريد إلا الوفاء لدينه والنصر للمسلمين
الشاب المجاهد
انخرط – أحمد – في صفوف المجاهدين – وأصبح يضرب به المثل في الطاعة لله حيث كان يوقظ إخوانه لصلاة الفجر وتمركزت القوة التي يعمل فيها – أحمد – في منطقة بالقرب من العدو بينه وبين مراكز الشيوعيين ثلاثة كيلو مترات ونصف وبينها وبين مركز المجاهدين أربعة عشر كيلوا مترا .
وبدأت الأعمال العسكرية الحساسة في تلك المنطقة الخطرة ويبدو على المجاهد الاستبسال والشجاعة .
سأل أحد الحاضرين – أحمد – بقوله : ماذا لو هجم العدو بدباته وطائراته وقنابله وصواريخه على هذه المنطقة . هل تنسحبون ؟ فقال البطل : سنتصدي لها بإذن الله ونرجعها . فقال السائل: إنها أقوي قوة على الأرض فقال أحمد : الله في السماء أقوي منها .
كان الشهيد , بجوار قتاله الأعداء من أعظم الدعاة في صفوف المجاهدين يشرح لهم الفقه ويبين لهم مكانة الجهاد وكل يوم يزدادون علما .
وصف أحمد بأنه كان عالي الهمة صاحب نفس أبية :
وإذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرادها الأجسام
سبحان الله . كان أحمد يتلو القرآن بين المجاهدين بصوت ندي ويروح عن إخوانه بأناشيد الكفاح – وكان المجاهدون يرتاحون إليه ويصلون وراءه وفي مقابل هذا الحب كان يطلب منهم أن يدعوا له بالشهادة التي كانت أمله الوحيد في الحياة .
مع الأبرار
وتمر الأيام والشاب الداعية يقوم بدوره خير قيام . وفي صباح الجمعة 19 من شعبان عام 1407 هـ الموافق 17 من أبريل عام 1987 م مر على شباب يتحدثون ويمزحون فقال لهم : " لا تنسوا قراءة سورة الكهف " وبدأ – أحمد – كلما مر بأحد يوصيه . وكان لديه إحساسا بأن هذا اليوم آخر أيامه في الدنيا . حتى أنه قال لأخيه حذيفة – وكان يكبره سنا -: سلم على ولدي فإني اليوم شهيد .
واصطف المجاهدون – كالبنيان المرصوص – للانطلاق إلى أكبر العميلات العسكرية ضد العدو ومضت الجموع . وفي أفضل الأوقات استجابة للدعاء السادسة مساء فتح المجاهدون نيرانهم على تجمعات الأعداء ومراكز إمداده. ودارت معارك حامية الوطيس ... وكان الشهيد أحمد ينتقل من هنا إلى هناك وهو في بشر وسرور .
دخل الليل بظلمته وانقشع غبار المعركة وبدأ المجاهدون ينادي كل منهم على الآخر – ونادي – يحيي – وهو من المقربين للشهيد يا أحمد يا أحمد- وذهب يبحث عنه بين أحضان الصحراء فوجده مضرجا بدمائه معفرا بالتراب .. في جنة الخلد مع الصديقين الشهداء!" طوبي لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله ,أشعث رأسه مغبرة قدماه , إن كان في الحراسة كان في الحراسة , وإن كان في الساقة كان في الساقة إن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع "
ورحل أحمد الزهراني – ليكون هناك في الجنة مع مصعب بن عمير والطفيل بن عمرو . بل مع الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم .
فيا شباب الأمة الإسلامية هذا مثال رائع فاقتفوا أثره