قالب:إقرأ أيضا.
|
دأ هذا العهد مع الأنصار في المدينة حين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة العقبة الأولى على الإيمان والالتزام بأخلاق الإسلام، وبايعوه البيعة الثانية على الإسلام والنصرة، وأن ينصروه بما ينصرون به أنفسهم وأولادهم وأموالهم.. وبعد أن أذن الله لنبيه صلى الله عليه وسلم بالهجرة كان من مقتضيات الإيمان أن يهاجروا إلى المدينة لينصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يكونوا معه في مواجهة معسكر المشركين. الهجرة في مفهومها الإيماني ودلالتها السياسية تحتاج إلى وقفة وتأمُّل؛ فالمسلمون أمة واحدة يتعاونون على إقامة دولة الإسلام ودفع الأخطار عنها، ولذلك كان المسلم المقيم في مكة القادر على الهجرة مُطالَباً بأن يرحل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويهاجر إليه، فإن لم يفعل كان خاذلاً لدين الله خاذلاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ظالماً لنفسه مُستجيباً لهواها وشهوتها.
|
علمتني الهجرة: أن العاقبة للمتقين، فمهما انتفش الباطل فهو مهزوم، لكن النصر ليس فقط تغلبا على عدو، ولا قهرا لخصم؛ بل ثباتك على الحق نصر، وتمسكك بمبادئك نصر، فمصعب لم ير تمكينا، وحمزة لم ير غلبة للدين وقد انتصروا بثابتهم على المبدأ حتى ماتوا، وإمامهم في ذلك نبيهم صلى الله عليه وسلم حين قال كما في سيرة ابن هشام : "يَا عَمِّ وَاللَّهِ لَوْ وَضَعُوا الشَّمْسَ فِي يَمِينِي، وَالْقَمَرَ فِي يَسَارِي عَلَى أَنْ أَتْرُكَ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يُظْهِرَهُ اللَّهُ، أَوْ أَهْلِكَ فِيهِ مَا تَرَكْتُهُ".
|
|---|