الحلقة الثالثة عشرة: "الفريضة الغائبة" ونقطة الصفر
موقع القرضاوي/16-10-2008
الشيخ جاد الحق مفتي جمهورية مصر العربية
الشيخ جاد الحق مفتي جمهورية مصر العربية في ذلك الوقت من أبرز من فند مزاعم الفريضة الغائبة وفي هذه الفترة نشأت جماعة الجهاد، والجماعة الإسلامية، وكانت بداية النشأة في الصعيد، حيث تساعد البيئة الطبيعية والبيئة الاجتماعية على تقبل فكرة العنف.
وكثيرا ما نشب الخلاف، بل احتدم الصراع بين شباب الإخوان وشباب الجهاد، وكان مسرح الاعتراك الجامعات والمعاهد. فهم يتهمون الإخوان بأنهم خانوا مبدأهم الأول، وهو الجهاد، الذي كان أحد شعاراتهم الرئيسية: الجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا!
فهم الآن يهادنون الحكومات، ولا يرفعون راية الجهاد لمقاومة الحكام الظلمة، ولا لقتال الكفار من اليهود والنصارى والوثنيين في العالم.
والإخوان يحاولون أن يبينوا لهم فكرتهم عن الجهاد، وأننا لا نقاتل إلا من قاتلنا، ولا ينهانا الله عن الذين لم يقاتلونا في الدين، ولم يخرجونا من ديارنا أن نبرهم ونقسط إليهم. وأن الله تعالى يقول: {فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً} [النساء:90].
وأن الخروج المسلح على الحكام له شروطه وحدوده، وإلا كان فتنة، وحلت على الأمة شرور كثيرة. وأن الإخوان قبلكم جربوا شيئا من ذلك، فلم يحققوا هدفا، ولم يغيروا منكرا، ولا أسقطوا حكومة، وإنما أصابهم من المحن ما أصابهم. ويجب أن تستفيدوا من تجربة الإخوان قبلكم، ولا تبدءوا من الصفر، والسعيد من اتعظ بغيره.
ولكن شباب الجهاد وقادتهم قبلهم قد ركبوا رؤوسهم، وزُيِّن لهم هذا السلوك، فاستمرؤوه، وسافروا في طريقهم إلى نهايته المعروفة. محمد عبد السلام فرج مؤلف الفريضة الغائبة وفي هذه الفترة (سنة 1980م) ظهر كتاب (الفريضة الغائبة) لكاتبه محمد عبد السلام فرج، أحد رجال الجهاد، ويعنون بهذه الفريضة: الجهاد، وأن المسلمين عطلوا (الجهاد) من ناحيتين: من ناحية قتال الأعداء، وغزو بلاد الكفار كل سنة على الأقل، وهو الذي يسميه الفقهاء: فرض كفاية، ومن ناحية قتال الحكام الكفرة، الذين عطلوا الشريعة وأحكامها، وحكموا بغير ما أنزل الله، وهو تعالى يقول: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة:44]. وبهذا حولوا دار الإسلام إلى دار حرب، حيث لم تعد تعلو فيها أحكام الإسلام، بل قوانين وضعها الكفار.
وهذا الكتاب – أو الكتيب – مبني على فتوى ابن تيمية في مقاتلة التتار، وقتال كل فئة عطلت جهارا فريضة متواترة ظاهرة من فرائض الإسلام، كالصلاة والزكاة.
وقد تصدى للرد على (الفريضة الغائبة) مفتي جمهورية مصر العربية في ذلك الوقت الشيخ جاد الحق علي جاد الحق رحمه الله[1].
كما رد عليه صديقنا المفكر الإسلامي المعروف الدكتور محمد عمارة في أحد كتبه[2].
طالع في الحلقة القادمة:
من كواليس المؤتمر العالمي للسنة والسيرة في قطر
[1] - انظر: بيان للناس.
[2] - انظر: الفريضة الغائبة، عرض وحوار وتقييم.