إخوان التسعينات وانتزاع الشرعية

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
إخوان التسعينات وانتزاع الشرعية


مقدمة

حرصت أنظمة الحكم المتعاقبة على حجب الشرعية عن جماعة الإخوان المسلمين، ورافق ذلك حملة إعلامية واسعة لوصمها بالعنف والارهاب، لتصبح أفكار جماعة الإخوان المسلمين دوماً فى دائرة التجريم، وتنظيمها خارج إطار القانون.

واستمر هذا الامر طوال حقبة عبد الناصر، وبدرجة أقل حدة فى حقبة السادات، وبتصاعد متدرج طوال حقبة حكم حسني مبارك. لكن جماعة الإخوان المسلمين استطاعت رغم ذلك فك هذا الحصار المضروب حول الفكرة والتنظيم، عبر انتهاجها لسياسة النفس الطويل المتدرج، فى إطار رؤية تعتمد على (إنتزاع) الوجود والحركة، عبر صناعة (البديل) الصانع للانجاز والمنتج لـ (توازنات) جديدة على الارض.

فاستطاعت جماعة الإخوان المسلمين فى عشر سنوات (1974-1984) خلق توازنات جديدة مع سلطة الحكم، فانتزعت شرعية وجودها كحركة وطنية ذات مرجعية اسلامية، ووجود شعبى متجذر وممتد. وكان انتقال الإخوان المسلمون بين البدائل الصانعة لشرعيتها، انتقالا مرنا وسريعا وفاعلا، ولم تستطع سلطة الحكم ايقافه أو حرفه عن مساره.

الإخوان المسلمون.. والحركة فى المتاح

ظن عبد الناصر أن القمع الوحشى الذى تعامل به مع جماعة الإخوان المسلمين، كاف للقضاء على الجماعة، الا أنه لم ينتبه الى التداعى الحاصل فى تجربة حكمه، لتسجل كأسواء تجربة حكم منذ انقلاب 52. وليخرج الإخوان المسلمون من السجون بعد تغييب عشرين عاما خلفها، صانعين واقعا جديدا. حاول السادات بعد مجيئه الى السلطة أن يفتح صفحة جديدة مع جماعة الإخوان المسلمين، دون أن يخل بمعادلة التعامل التى أسسها عبد الناصر، والتى تقوم على أساس حجب الشرعية عن الجماعة.

إعادة إصدار مجلة الدعوة

سمح السادات بإعاداة إصدار مجلة (الدعوة) يوليو 1976، وكان صاحب إمتيازها ورئيس تحريرها الأستاذ صالح عشماوي، فكان مقرها هو نفسه (المركز العام) لجماعة الإخوان المسلمين.

الطعن على قرار حل الجماعة

وفى ذات الوقت قامت جماعة الإخوان المسلمين بالطعن على قرار حل جماعة الإخوان ومصادرة ممتلكاتها، خاصة أنها قد عادت الى العمل بالفعل، ففي 30 أبريل 1951 سقط الأمر العسكري بحلِّ الإخوان وعادت الجماعة مرة أخرى واختير بعدها المستشار حسن الهضيبي ليكون مرشدا عاما للإخوان المسلمين.

لكن عبد الناصر بافتعاله حادثة المنشية فى أكتوبر 1954، نكَّل بجماعة الإخوان المسلمين وصادر ممتلكاتها. وظلت هذه القضية منظورة فى القضاء، منذ أن رفعها الاستاذ عمر التلمساني ومن بعد وفاته، أكملها الاستاذ محمد حامد أبو النصر!

عندما ضاق السادات ذرعا بما تنشره مجلة الدعوة، قام بإصدار قانون سلطة الصحافة عام 1980 والذي نص على أنه يتم إغلاق أية مجلة برخصة خاصة بموت صاحب امتيازها، وفي أحداث سبتمبر 1981م تم توقف المجلة واعتقال قادة الإخوان، غير أنها عادة مرة أخرى لفترة وجيزة، حتى إذا توفي الأستاذ صالح عشماوي في يوم الاثنين الثامن من ربيع الأول 1404هـ، الموافق الثاني عشر من ديسمبر 1983م، طبقت الدولة قانون سلطة الصحافة وقامت بإغلاق المجلة (1)

لكن الإخوان المسلمين كانوا قد شقوا لانفسهم طريقاً آخر، يتنزعون به شرعية وجودهم، ويصنعون به واقعاً جديداً بتوازنات جديدة.

حقبة الثمانينات.. توازنات جديدة

كان هذا الطريق الآخر الذى سلكه الإخوان المسلمون، كان عبد الناصر قد أحكم إغلاقه إغلاقا تاما، وهو مجال العمل العام سواء السياسى أو النقابى أو الاجتماعى والخيرى. فبدأ الصدام مبكراً مع نقابة المحامين في أزمة 1954 الشهيرة، التي انتهت بحل النقابة وتعيين لجنة مؤقتة لإدارتها، وهو الحل الذي لن يكف النظام عن تكراره في كل صدام مع النقابات المهنية.

وبلغ تأميم النقابات ذروته بقوانين عامي 1963 و1964، التي اشترطت فيمن يترشح للنقابات المهنية أن يكون عضواً في الاتحاد الاشتراكي. منذ ذلك الوقت، استقر في الوعي النقابي المصري مفهوم للنقابة يجعلها أقرب ما يكون إلى ذراع حكومي يعمل على تنظيم المهنة، أي مؤسسة بيروقراطية لإصدار تصريحات المزاولة. (2)

استمر الامر كذلك طوال حقبة عبد الناصر، الى أن خرج الإخوان المسلمون من السجون بعد موت عبد الناصر. فتمكنوا من إزاحة تلك القيود وإعادة فتح المجال العام مرة أخرى.. حيث بدأ الإخوان المسلمون نشاطا واسعا في الجامعات المصرية ، فأنتعشت (خميرة) الوطنية والاسلامية بين طلاب الجامعات، فبدأت تبزغ قيادات طلابية، تحولت لاحقا لقيادات نقابية ثم سياسية فيما بعد.

فتح المجال النقابى

في عام 1984، اتخذ الإخوان المسلمون في مصر قراراً تاريخياً بالمشاركة في الانتخابات النقابية، فبدأ الإخوان بنقابة الأطباء 1984 بسبعة أعضاء في مجلس النقابة ، ليصلوا بعد ذلك الى عشرين عضو في عام 1990 . (3)

ثم انتقل الإخوان بعد ذلك الى نقابة المهندسين في عام 1989 ، ومنها الى نقابة المحامين في عام 1992. وكانت الاخيرة هى المؤشر الأبرز على نضج الجماعة السياسى وإمكانات التطور التى تملكها الجماعة. وقد استطاعت جماعة الإخوان المسلمين تكوين رأسمال اجتماعى ضخم، استثمرته لاحقا فى إزاحات فاعلة ومؤثرة فى فضاء السياسة الذى أحكمت سلطة الحكم إغلاقه..

فتح المجال السياسى

اتجه الإخوان المسلمون الى عقد التحالفات السياسية، فكانت التجربة الاولى مع حزب الوفد 1984، ثم التجربة الثانية مع حزب العمل والاحرار 1987

وكانت تلك هى الخطوة الاجرأ فى تاريخ السياسة المصرية، حيث تحالف التيار الاسلامى الاكبر فى البلاد (الإخوان المسلمون)، مع رمز التيار الليبرالى فى مصر (حزب الوفد)، بعدما أعلن حزب الوفد عدم معارضته لتطبيق الشريعة الاسلامية، ووافق الإخوان المسلمون فى سبيل ذلك على النزول على قوائم حزب الوفد

لتجمع بعد ذلك مقرات حزب الوفد فى مؤتمرات جامعة حاشدة، بين حشود الإخوان المسلمين امام منصات يجلس فيها قيادات الإخوان والوفد جنبا الى جنب. ليدخل حزب الوفد مجلس الشعب بصحبة الإخوان المسلمين لاول مرة. فيحوز الإخوان المسلمون على (10) مقاعد في مجلس الشعب المصرى.

ثم أعقب ذلك دخول جماعة الإخوان المسلمين في تحالف مع حزبى العمل والاحرار، مما رفع نسبة مقاعد الإخوان المسلمين في مجلس الشعب المصرى الى (36) مقعد. وكان دخول ذلك التحالف في الانتخابات تحت الشعارات الإسلامية (الإسلام هو الحل).

فاستطاعت بذلك جماعة الإخوان المسلمون في نحو عشر سنوات من خروجها من حقبة عبد الناصر (1974-1987)، أن تكسر حصار السلطة حولها، لتدخل العمل الاجتماعى والنقابى والسياسى بعد ذلك من أوسع أبوابه. لكن القفزة الكبيرة كانت مع بداية التسعينات، مما دفع بالسلطة الى المواجهة الحادة مع جماعة الإخوان المسلمين، لتدخل جماعة الإخوان المسلمين في تحدي جديد مع السلطة في طريقها الى حيازة الشرعية.

وفي هذه الفترة وإلى التسعينات - وهذه مفارقة مهمة، ويتم إغفالها في أغلب التحليلات - كان حزب التجمع لا يزال ذا حضور قوي في أغلب محافظات مصر. ولكنه كان يقضي على نفسه باستراتيجيته التي كانت ترى أن على الدولة قطع شوط تاريخي في تحديث المجتمع والقضاء على الإسلاميين، وبالتالي اعتبر أن التحالف مع الدولة ضرورة تاريخية.

وهنا تم تسليم كل خطوط الصناديق والهيمنة المعرفية إلى الإسلاميين. هذه الاستراتيجية أفقدت (حزب التجمع) أي فاعلية اجتماعية وسياسية مستقلة عن خطاب الدولة وممارساتها. وبالتدريج بدأ (حزب التجمع) يفقد حضوره وقواعده وشعبيته. (4)

وهكذا انتعش التيار المدنى بفضل نضال جماعة الإخوان المسلمين ، مما قوى في الأخير المكون المدنى في مواجهة تغول المكون العسكرى ، مما أعاد شيء من التوازن في الدولة المصرية .

حقبة التسعينات وبداية الصراع

سعت جماعة الإخوان المسلمين الى إنتزاع مزيد من الشرعية، مستفيدة من رأسمالها الاجتماعى الذى كونته في الثمانينات. فاستشعر النظام الخطر، فقرر تحجيم جماعة الإخوان المسلمين، لتكون حقبة التسعينات بداية الصدام بين الإخوان المسلمين وبين نظام حسني مبارك.

مقاطعة الانتخابات

قاطعت جماعة الإخوان المسلمين الانتخابات النيابية لعام 1990، بدعوى استمرار الفساد السياسي واستمرار العمل بقانون الطوارئ، وقد شكلت هذه المقاطعة التوتر الرسمي الأول بين الإخوان والنظام.

حيث وضعت النظام أمام الرأي العام في موقف حرج ومأزق دولي في غياب الشفافية في التعامل مع التعددية والحرية السياسية فى مصر. ورغم أن تلك المقاطعة أدت الى غياب جماعة الإخوان المسلمين لخمس سنوات (1990-1995) عن العمل البرلمانى، الا أن الجماعة عوضتها بالتواجد المكثف بالنقابات المهنية، التي تحولت بالنسبة لجماعة الإخوان منبر أكبر من اى حزب سياسى..

انتخابات نقابة المحامين 1992

فقد حققت جماعة الإخوان المسلمين فوزا مهما في نقابة المحامين عام 1992 التي كانت تعتبر القلعة التقليدية للتيار القومي العلماني، حيث فاز الإخوان المسلمون بـ (16) مقعد من أصل (24) مقعد في مجلس نقابة المحامين. وكان ذلك مؤشرا في غاية الخطورة لنظام يحرص على ألا يكون هناك بديل له.

زلزال أكتوبر 1992

شكلت الهزة الأرضية التي ضربت مصر عام 1992 حدثا آخر لم يكشف للدولة عن مدى قوة تنظيم الإخوان وحسب، بل أظهر هشاشة الدولة ومؤسساتها في مواجهة ذلك التنظيم، عندما يتعلق الامر بمواجهة الكوارث الطبيعية. فقد وظف الإخوان مواردهم في النقابات وخارجها في إنقاذ ضحايا الزلزال، واستفادوا من وجودهم في نسيج المجتمع في المناطق الحضرية والريفية للتنسيق بين هذه المساحات لضمان نقل سريع لمواد الإغاثة.

وتفاقم الوضع مع النظام عندما تحدثت المحطات الإخبارية العالمية عن الأداء الجيد للإخوان في عمليات الإغاثة، مما زاد من نقمة النظام على الإخوان الذين وضعوا شعارات على خيم الإنقاذ كتب عليها "الإسلام هو الحل"، وهو شعارهم في انتخابات 1987.

ومن الغريب أن أحد خصوم جماعة الإخوان المسلمين التقليدين، لم يجد ما يقوله عن نشاط الإخوان المسلمين فى كارثة زلزال 92، سوى التحريض الامنى على العمل الخيرى والاجتماعى الذى تميزت فيه جماعة الإخوان، واستطاعت به إنقاذ العديد من العوائل المصرية!

فيقول رفعت السعيد زعيم حزب التجمع

"ربما لم تنتبه الأجهزة الأمنية إلي خطورة هذه الأنشطة الاجتماعية المتغلغلة في عديد من الجمعيات الأهلية إلا في زلزال‏1992‏ حيث تحركت جموع من الإخوان المتمترسين في الجمعيات الأهلية في غضون ساعتين من بدء الزلزال لتنتشر في المواقع المنكوبة مقدمة الأغطية والخيام مغلفة بالدعاية الإخوانية" (5)

فى تناغم فريد ورائع، تناغم العمل الشعبى الميدانى لتنظيم جماعة الإخوان على الارض، مع الامكانات الفنية والاغاثية للنقابات المهنية، وهو ما لم تفعله السلطة أو أياً من القوى السياسية المسموح بها قانوناً!

فاستطاعت نقابة المهندسين جذب بلاغات المواطنين إليها وإلى النقابات الفرعية التابعة لها، بما يعكس دورها فى التضامن مع الجماهير الذين تضرروا من آثار الزلزال بصورة عملية وفعالة كما صرفت النقابة العامة للأطباء إعانات عاجلة من موازنتها لأسر المتوفين، ووزعت "لجنة الإغاثة الإنسانية بالنقابة" 30 الف جنيه فى صورة أدوية ومعونات للمصابين، وتم تجهيز وجبات جاهزة لتوزيعها على المصابين فى المستشفيات.

وارسلت النقابة مندوبيها من التيار الإسلامى إلى حى مدينة السلام فى شرق القاهرة ، حيث يتم إيواء المتضررين من الزلزال ليكونوا إلى جوارهم فى تقديم هذه المعونات، وأعلنت نقابة المهندسين والأطباء فى الوقت نفسه عن فتح حسابات بالبنوك لقبول التبرعات للمنكوبين.

الضغط في مواجهة السلطة

يمكننا اعتبار الفترة الممتدة بين 1985 و 1990، العهد الذهبي للنضال النقابي الديمقراطي ضد السلطة بقيادة الإخوان المسلمين. والذى بلغ ذروته بالمؤتمر التاريخي للنقابات المهنية في نقابة الأطباء عام 1990، الذي طرح عدداً من المطالب الديمقراطية على النظام كإلغاء قانون الطوارئ، ورفع القيود عن الصحافة، ووضع ضمانات لنزاهة الانتخابات، وتخلي الرئيس مبارك عن رئاسة الحزب الوطني.

تحجيم السلطة لتمدد الإخوان

واجه النظام ذلك التحرك النقابي بحساسية وعنف شديدين، فطالت الاعتقالات عدداً كبيراً من النشطاء والمحامين، كما تم فرض الحراسة على عدد من النقابات؛ ففرضت الحراسة على نقابة المهندسين عام 1994، وعلى نقابة المحامين عام 1995. قبل ذلك، وفي عام 1993، صدر القانون رقم 100 الذي أطلق عليه النظام "قانون الضمانات الديمقراطية للنقابات المهنية" بهدف "القضاء على ديكتاتورية الأقلية".

عمل هذا القانون على إفساد قدرة النقابات المهنية على تنظيم انتخابات حيث اشترط لصحة الانتخابات أن يشارك فيها نصف أعضاء الجمعية العمومية للنقابة على الأقل (لم تكن الانتخابات العامة في مصر تقارب حتى تلك النسبة آنذاك)، لكنه منع في الوقت نفسه إقامتها في أيام العطلات الرسمية، أي أنه قرر عملياً استحالة انعقاد انتخابات صحيحة في النقابات. (6)

وكشفت الدكتورة (أماني قنديل) أنه في أعقاب الدور السياسي الذي لعبه الإخوان في أثناء حرب الخليج وفي أثناء حادثة الزلزال والسقوط المفاجئ لنقابة المحامين في يد التنظيم في العام 1992، طلب منها مسئول أمني رفيع المنصب في الحكومة المصرية كتابة تقرير سري عن الإخوان المسلمين وعن استراتيجياتهم التي يستخدمونها في التأثير في النقابات

وحسب أماني قنديل:

"من الواضح أن النظام لم يكن يعرف شيئا عما يجري داخل النقابات لكنه شعر بالانزعاج والحيرة بسبب قدرة الإسلاميين على تأمين أغلبية في انتخاباتهم داخل النقابات حاولت في تقريري الذي رفعته إلى النظام تحديد آليات التأثير التي يملكها الإخوان وشرح السبب الذي جعل منهم قوة شرعية في النقابات"

وخرجت أمانى قنديل من بحثها هذا أن

"الإخوان كانوا أذكياء في الاستفادة من النقابات كفضاءات ومنابر فاعلة في المجتمع ويبدو من خلال هيكلهم التنظيمي كبديل مغر لنظام سياسي ضعيف وغير عادل ينكر وجودهم. وثانيا كان الإخوان قادرين على التعامل مع هموم الطبقتين الدنيا والوسطي بجدارة وثالثا قاموا بالتفاعل مع هاتين الطبقتين بطريقة تتميز بقدر عال من الحرفية والتنظيم"

وبعد مرور عام على كتابة هذا التقرير أصدرت الحكومة قانونا حمل الرقم 100 في لعام 1993 زعم بأنه يهدف إلى ضمان الديمقراطية في الانتخابات النقابية وإلى منع أقلية منظمة (في إشارة إلى الإخوان) من الانتصار على الآخرين الأغلبية لصامتة واشترط القانون لكي تكون الانتخابات شرعية أن يشارك في التصويت 50 بالمئة على الأقل من الأعضاء في الانتخابات

وإذا تدنت نسبة التصويت عن الـ 50 بالمئة فتعاد الانتخابات وتكفي عندئذ نسبة 33 بالمئة من المصوتين لضمان صلاحية الانتخابات وف يحال لم تصل نسبة التصويت في الجولة الثانية إلى 33 بالمئة فعندئذ تخضع النقابة لإشراف مسئولين تقوم الحكومة بتعيينهم في مجلس إدارة النقابة إلى حين إجراء انتخابات جديدة .

ولضمان نزاهة الانتخابات قرر القانون أن الانتخابات ستتم تحت إشراف القضاء وطبعا فإن القانون جاء ردا واضحا على الفوز غير المتوقع الذي حققه لإخوان في انتخابات نقابة المحامين في العام 1992 وبعد سيطرتهم على 199 فرعا للنقابة في المحافظات الأخرى ورغبة من النظام في وضع حد لمزيد من السيطرة . (7)

وفى ذات السياق، جاءت انتخابات 1995 كأسوأ التدخلات وأكثرها قمعا من قبل النظام لمنع المعارضة من الفوز، إذ ضيقت الشرطة على المئات، وحولت عددا من أعضاء الإخوان إلى المحاكمات العسكرية

الإخوان المسلمون.. واقع جديد

وبرغم ذلك، لم ينتهى العقد التاسع الا وقد استطاع الإخوان المسلمون فرض واقع جديد على الجميع، بأنها أكبر حركة اجتماعية مارست الديمقراطية ونجحت فى السياسة والاجتماع على السواء. حيث استنتجت (كري ويكهام) أستاذة العلوم السياسية بجامعة إيموري الأميركية، صاحبة كتاب (الإخوان المسلمون.. تطور حركة إسلامية) فى الفصلين الرابع والخامس من تجربة جماعة الإخوان المسلمين البرلمانية والنقابية في ثمانينيات القرن الماضي وتسعينياته بـ (قبول العملية الديمقراطية)، ووصفتها بـ (السداد) فيها أيضا.

فلم يكتف الإخوان بالمطالبة بتطبيق شرع الله، انما استطاعوا من خلال العمل النقابى والسياسى اكتساب أرضا جديدة وجمهورا جديدا، فساهموا بصورة رئيسية في تحرير النقابات من نكستها التاريخية بعد انقلاب 1952 الذي صارت به أدوات للدولة، وفي سياق توسيع شبكة تحالفاتهم كونت نقابة المهندسين 40 لجنة شملت تخصصاتها كل شيء مثل قضايا كوسوفو والصين

وتوجت ذلك بلجنة عليا للنقابات المهنية من 17 هيئة لتعقد مؤتمرات للنقاش الوطني العام، فعقدت مثلا ندوة عن الحريات عام 1994 أمَّها 500 شخص وانتهت إلى تكوين لجنة ممثلة للطيف السياسي لوضع ميثاق وطني للمستقبل.

وحرص قادة الاتجاه الإسلامي - كقادة للعمل العام - على تحسين مهاراتهم في التعامل مع الآخرين والتفاوض، فأعدوا لحلقات دراسية خاصة حضرها 18 شخصا منهم ودرّسها أساتذة بالجامعة الأميركية. فتحولت بذلك جماعة الإخوان المسلمين إلى حركة اجتماعية جماهيرية، ولم يعد من المفيد أو المقبول تخوين الإخوان أو الادعاء بأنها تمارس الإرهاب. (8)

المصادر

  1. المركز العام للإخوان بالتوفيقية ومقر مجلة الدعوة
  2. موجز تاريخ إخضاع نقابة الأطباء في مصر
  3. صراع على الشرعية الإخوان المسلمون ومبارك
  4. الإخوان المسلمون في مصر وأسطورة الهيمنة على "الصناديق"
  5. الإخوان وجهازهم الاقتصادي
  6. موجز تاريخ إخضاع نقابة الأطباء في مصر
  7. صراع على الشرعية
  8. الإخوان المسلمون.. حركة اجتماعية أم إرهابية؟